محمد جمال الدين القاسمي
79
طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري
كثنائه عليه ، وقال : كذا فليكن العالم ورعا وتعففا وانزواء وعدم مزاحمة على مطلب دنيوي وصلاحا وشدة اتباع ، يعني ذلك ما كان عليه سيدي الجد ، وكان يروي له مناقب جمّة ، ورآه ليلة وفاة الجد برؤيا غريبة كان دائما يقصّها ويعبّرها بعلو مقامه . ولما أخبرني في بيروت أنه أخذ عن سيدي الجد أحببت أن يكتب لي إجازة فامتنع تواضعا ، ثم ألححت فأبدع في تلك الإجازة . وأطلعته في إحدى رحلاته إلى دمشق على كتابي « الجواب السّني » فقرظه تقريظا بديعا . وأنشدني مرة : ولقد سألت عن الكرام فقيل لي * إن الكرام رهائن الأرماس ذهب الأكارم جودهم ووجودهم * وحديثهم إلا من القرطاس وزاره مرة أحد الشيوخ الأجلاء فلم يجده فوضع له بطاقة الزيارة المتداولة الآن ، فلما جاء المترجم ورآها أنكر ذلك ، وقال : سنّة الفرنج وحوقل ، فذكرت ذلك لما بلغني إنكاره لزائره ، فقال : عجبا وهل هذه البطاقة إلا مختصر كتاب يعرّفه بمن زاره . وبلغه مرة ذهاب بعض الفضلاء ليبارك لكبير في تولية منصب رياسة البلدية في بيروت فأنكر عليه ذهابه ، وأكبر ذلك ، وذكر مثالب ذاك المنصب ومضرّاته الدينية ، ولم يدخل الجامع الأموي بعد عمارته الحديثة إثر احتراقه « 1 » زعما أنه عمّر من مال فيه شائبة ، سيما لما بلغه
--> ( 1 ) وذلك سنة ( 1311 ) ه ولتمام الفائدة راجع كتاب « حريق الجامع الأموي وبناؤه » لصديقي الفاضل الدكتور محمد مطيع الحافظ ، طبع مكتبة دار العروبة بالكويت .